كنت أبلغ من العمر 32 عاما عندما أصبت بسرطان الثدي كان لدي ثلاثة أطفال ولم يسبق أن أصيب أي فرد من العائلة بالسرطان، ولم يكن لدي أي من العوامل المسببة له كالتدخين أو التعرض للعلاج الهرموني أو الإشعاعي .        

         

لاحظت بعض التغيرات في منطقة الثدي مما اضطرني إلى استشارة أكثر من طبيب لأنهم لم يتمكنوا من تشخيص نوع إصابتي، بقيت أشكو من نفس الأعراض والآلام التي كانت في ازدياد إلا أنني اتبعت حدسي واصريت على وجود علة ما، فما جعل الله من داء إلا وجعل له دواء، حتى تم اكتشاف إصابتي بمرض سرطان الثدي شعرت بأنه ابتلاء من الله وكان أول ما خطر ببالي هو أن أتوضأ من أجل أن أصلي حمدا لله، ثم بدأت أفكر بأولادي وزوجي وعائلتي الذين خشيت عليهم من أثر هذا النبأ.                  

 

لم يكن الأمر سهلا، فأثناء فترة علاجي فقدت شعري وأظافري وكنت أشعر بالتعب والإعياء الشديد من الآثار الجانبية للعلاج الكيماوي وخلال فترة علاجي في مركز الحسين للسرطان صادفت العديد من المرضى وصدمت وشعرت بالأسف اتجاههم بسبب الظروف السيئة التي كانوا يمرون بها بسبب إصابتهن فمنهم من لم يجد من يرافقه للمستشفى، ومنهم من كان يعاني من إهمال عائلاتهم لهم، أو ترك الأزواج لزوجاتهم أو عدم وجود من يقدم لهم المساعدة أو الطعام خلال فترة إعياءهم بسبب الكيماوي....أمور لها دور كبير في المساعدة على الشفاء.             

   

علمت أن هنالك مجالات أخرى كثيرة لعمل الخير غير تلك التي نعتادها والتي كانت منحصرة مساعدة الفقراء، أمور لم تكن النقود هي وسيلة الحل لها وإنما الدعم النفسي و العاطفي. وتذكرت نفسي وما يقدمه لي زوجي ووالديَ من عطف لمساعدتي على تخطي تلك المرحلة، شعرت بأنني أستطيع تقديم ما حصلت عليه من حب واهتمام لكثيرين يفتقدونه إذ أن خبرتي ومعاناتي خلال المرض وكيفية تغلبي عليه منحتني القوة للحديث عنه دون خجل أو عزلة أو شعور تضارب في النفس فبدأت بتقديم الدعم للمرضى المصابين بالسرطان والذي زادني قوة وإيمان.    

             

لم تكن إصابتي بمرض السرطان عائقا لي في الحياة بل كانت دافعا لي في نشر الوعي والتثقيف عن مرض السرطان، فالإصابة بمرض السرطان لا تعني الموت فهو من الأمراض المزمنة التي يمكن الشفاء منها في حال تم اكتشافه بالمراحل المبكرة كما أن الدعم النفسي يساعد في زرع الأمل في قلوب المرضى وعائلاتهم، والحد من تأثير النظرة السلبية المحيطة بالمرض فالمريض هو جزء من المجتمع وعلينا جميعا أن نقدم له الدعم والمساندة ليتمكن من متابعة حياته بشكل طبيعي .